الشيخ محمد الصادقي الطهراني

61

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يَحْزَنُونَ » شريطة القصور والاستضعاف حيث لم يسمعوا بهذه الرسالة « 1 » أو لم يعرفوا حقها ، دون المقصرين في التعرف إليها ، أو الذين « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » . فالجحد بآيات اللّه وتكذيب آيات اللّه ينافيان الإيمان باللّه ، ونكران يوم لقاء اللّه ينقص من الايمان باللّه ، وترك الصالحات التي تناسب الإيمان ، دليل على خواء الإيمان ، فهؤلاء ليسوا من المبشّرين بالأجر وعدم الخوف والحزن ، وإنما هم المؤمنون باللّه واليوم الآخر والعاملون الصالحات ، ومهما كانوا درجات في مثلث الايمان ، فهم درجات في مثلث النجاة ، كما أن من سواهم دركات في اللّاإيمان واللّانجاة دون تسوية هنا وهناك « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » في نقير الإيمان وعمل الصالحات ، دون ترسب على عنصريات أو طائفيات ، فبعد ما ضربت آية الضرب الذلة والمسكنة على اليهود ، تستدرك هذه الآية عما ربما يختلج بالبال انه خاص باليهود ، فهناك بينت سبب الذلة المسكنة انه الكفر والتكذيب والاعتداء أينما كانت ، وهنا تبين سبب النجاة في مثلثه أينما كان ، دون فرق بين الموحدين ، من « الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس » لا هنا ولا هناك ! « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ » على غرار ما آمنوا وعملوا « عِنْدَ رَبِّهِمْ » في عالم الرب يوم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 74 - / اخرج ابن جرير عن مجاهد قال : سأل سلمان الفارسي النبي ( صلى اللّه‌عليه وآله وسلم ) عن أولئك النصارى وما رأى من اعمالهم ؟ قال : لم يموتوا على الإسلام ، قال سلمان : فأظلمت علي الأرض وذكرت اجتهادهم فنزلت هذه الآية : « الَّذِينَ هادُوا . . . » فدعى سلمان فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : نزلت هذه الآية في أصحابك ، ثم قال : من مات على دين عيسى قبل ان يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك